الشيخ محمد حسن المظفر

11

الإمام الصادق ( ع )

عند انتهائه ، مسنداً إليه أمر والده ، صامتاً عن المنطق في حياته ، فإذا انقضت مدّة والده إلى أن انتهت به مقادير اللّه إلى مشيّته ، وجاءت الإرادة من اللّه فيه إلى محبّة ( 1 ) وبلغ منتهى مدّة والده صلّى اللّه عليه فمضى وصار أمر اللّه إليه من بعده ، وقلّده دينه وجعله الحجّة على عباده ، وقيّمه في بلاده وأيّده بروحه وآتاه علمه وأنبأه فصل بيانه ، ونصبه عَلماً لخلقه ، وجعله حجّةً على أهل عالمه ، وضياءً لأهل دينه ، والقيّم على عباده ، رضي ( 2 ) اللّه به إِماماً لهم ، استودعه سرّه ، واستحفظه علمه ، واستخبأه حكمته ، واسترعاه لدينه ، وانتدبه لعظيم أمره ، وأحيى به مناهج سبيله ، وفرائضه وحدوده ، فقام بالعدل عند تحيّر أهل الجهل ، وتحير أهل الجدل ، بالنور الساطع ، والشفاء النافع ، بالحقّ الأبلج ، والبيان اللائح من كل مخرج ، على طريق المنهج الذي مضى عليه الصادقون من آبائه عليهم السلام ، فليس يجهل حقّ هذا العالم إِلا شقي ، ولا يجحده إِلا غوي ، ولا يصدّ عنه إِلا جريء على اللّه تعالى . أقول : لعلّك تخال بأن هذه النعوت كبيرة على الإنسان بحكم العادة ، وأين من يحمل هذه الصفات ولكنّك لو نظرت إلى أن الإمامة خلافة الرسول ، وأن خليفته يجب أن يقوم بوظائفه ، مرشداً لاُمّته ، مصلحاً للناس عامّة ، لا يقنت أن هذه النعوت لا تنفكّ عنه ، وأنه لا بدّ أن يكون في الأمّة من يتحلّى بهذه السمات ( 3 ) . ( الخطبة الثانية ) هي المرويّة في مناقب ابن شهرآشوب " 1 / 183 - 184 " قال : لمّا دخل هشام بن الوليد المدينة أتاه بنو العبّاس وشكوا من الصادق عليه السلام

--> ( 1 ) حجّته " خ " حجبه " خ " . ( 2 ) جواب " فإذا انقضت " . ( 3 ) سبق في الطليعة صدر الكتاب برهاننا على الإمامة ، واستوفينا ما يجب أن يتصف به الإمام مع البرهان عليه في رسالتنا " الشيعة والإمامة " .